محمد بن زكريا الرازي

114

المدخل إلى صناعة الطب ( إيساغوجي )

2 - [ وللسقم ] أيضا أنحاء ثلاثة فمن ذلك أن يكون البدن فاسد الخلقة في الرحم وأعضاؤه غير معتدلة ومزاجاته غير مستوية فهو يقيم في زمانه كله . والسقم الثاني ما كان من فساد الهواء ومن الزمان والغذاء والبلد ونحوه . والسقم الثالث ما كان من قلة استواء مزاج البدن وتركيبه مثل أن يكون بعض أعضائه مستوية المزاج والتركيب وبعضها غير مستوية . [ 3 - وقد بيّنا فيما تقدم ما المرض وما الصحة وقلنا . . . ] 3 - وقد بيّنا فيما تقدم ما المرض وما الصحة وقلنا : إنّ المرض ما اعتاق الافعال عن أن يجري مجاريها الطبيعية في الحسن من غير واسطة وأن الصحة ما خالف ذلك . فالتغيير في الأعضاء المتشابهة الأجزاء من طريق أن اللحم لحم والعظم عظم إنما يحدث في تركيبه من العناصر الأربعة فقط إلا أنه من طريق أن اللحم جزء من العضو الآلي قد يحدث له التغيير أيضا في خلقته . فأمراض مزاج الأعضاء المتشابهة الأجزاء ثمانية أربعة مفردة وهي الحارة والباردة والرطبة واليابسة وأربعة مركبة وهي الحارة الرطبة والحارة اليابسة والباردة الرطبة والباردة اليابسة ولكل واحد من هذه الأمراض واحد من وصفين إما كيفية مفردة وإما انصباب مادة . فمثال المرض الحار من غير مادة كحمى الدق ووحمى يوم الحادثة من وهج الشمس والتعب والهم ونحوه . وقد ينبغي أن ( 8 ) يبحث عن الصفراء كيف لا تولد حمى حتى يتعفن والدم يولد الحمى وليس يعفن وهو أقلّ حرا من الصفراء وأسرع قبولا للعفونة . ومثاله من انصباب مادة الأورام وحميات العفونة والمرض البارد من غير مادة نحو الجمود الكائن من البرد والكزاز الكائن عن الاستفراغ ومثاله من انصباب مادة الفالج واللقوة ومثال المرض اليابس من غير مادة ما يعرض للبدن من اليبس عند استفراغ أو حرارة تفنى رطوبته وما يعرض للإنسان من اليبس حتى يتم أو لسائر أعضاء البدن حتى يصير كاللحم المملوح عند مجسّته ومثاله من مادة نحو السرطان والأورام الجاسئية الصلبة المتولدة من